مين عملت عملية الياف الرحم؟ وما أعراض الأورام الليفية؟

مين عملت عملية الياف الرحم؟

الياف الرحم، أو ما يُعرف بالأورام الليفية، هي أورام حميدة تنمو في الرحم وقد تسبب مجموعة متنوعة من الأعراض المزعجة مثل النزيف الشديد والألم ومشاكل الخصوبة وغيرها.

قرار إجراء العملية لم يكن سهلاً، لكن بعد استشارة متعددة الأطباء والتفكير المعمق في الخيارات المتاحة، قررت المضي قدماً في العملية.

العملية كانت بمثابة نقطة تحول، حيث خضعت لإجراء جراحي يُعرف بإستئصال الأورام الليفية، وهو إجراء يتم فيه استئصال الياف الرحم دون الحاجة إلى استئصال الرحم بأكمله.

الفترة التحضيرية للعملية كانت تتطلب متابعة دقيقة وفحوصات متعددة لتحديد حجم وموقع الأورام بدقة، وهو ما ساعد في تخطيط العملية بشكل يضمن الفعالية والأمان.

التعافي بعد العملية كان يتطلب صبراً ومتابعة طبية مستمرة، ولكن بفضل الدعم الكبير من الفريق الطبي وأفراد عائلتي، تمكنت من تجاوز هذه المرحلة بنجاح.

وقد لاحظت تحسناً ملحوظاً في الأعراض التي كنت أعاني منها قبل العملية، وهو ما أسهم في تحسين نوعية حياتي بشكل عام.

أريد أن أوجه رسالة لكل امرأة تعاني من الياف الرحم، أنه من المهم جداً استشارة الطبيب ومناقشة كافة الخيارات المتاحة. العملية قد تكون خياراً مناسباً للبعض، ولكن هناك أيضاً خيارات علاجية أخرى قد تكون فعالة حسب الحالة.

المهم هو عدم تجاهل الأعراض والحرص على العناية بصحتك واستشارة الأطباء المختصين لتحديد أفضل طريقة للتعامل مع هذه الحالة.

ماذا تعرفون عن الأورام الليفية للرحم؟

الأورام الليفية هي نموات غير سرطانية تتشكل ضمن أو حول عضلات الرحم، وما زالت الأبحاث جارية لمعرفة ما يسببها بالتحديد، على الرغم من تأثير العوامل الجينية كالسمات الرئيسية في ظهورها.

هناك دلائل علمية تشير إلى ارتباطها بزيادة الوزن وبنساء ذوات البشرة الداكنة. تحفز هرمونات الأنوثة مثل الاستروجين والبروجيسترون نمو هذه الأورام، التي غالبًا ما تكون بدون أعراض ولا تستلزم علاجًا.

تختلف أماكن تكون هذه الأورام في الرحم، فمنها:

  •  الأورام الليفية التي تنمو داخل تجويف الرحم.
  •  الأورام الليفية المتواجدة ضمن عضلات جدار الرحم.
  •  الأورام الليفية التي تنمو خارج جدار الرحم.

أعراض الأورام الليفية

تتسم الأورام الليفية بكونها عديمة الأعراض في أغلب الأوقات، وقد يتم العثور عليها بدون قصد خلال إجراء تحاليل طبية لأسباب أخرى. حين تظهر الأعراض، فإنها تؤثر على ما بين 20 إلى 25% من النساء المصابات بالأورام الليفية.

من بين العلامات الرئيسية لهذه الأورام مشاكل في الدورة الشهرية كزيادة كمية الدم أو طول فترة الحيض، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى فقر الدم والشعور بالضعف العام.

تشمل الأعراض الأخرى الشعور بألم في أسفل البطن، وجود ضغط على المثانة الذي يزيد تواتر الحاجة للتبول، بالإضافة إلى الإمساك المستمر نتيجة لضغط الورم على المستقيم.

تتأثر الخصوبة أيضًا حيث يمكن أن تسبب الأورام الليفية تأخر في الحمل، الإجهاض المتكرر، أو حتى الولادة المبكرة. وغالبًا ما يلاحظ زيادة في محيط البطن وبروزه. وفي حالات نادرة قد يسبب الورم الليفي ألمًا أثناء العلاقة الجنسية.

قبل استئصال الورم الرحمي

خلال اللقاء الأول مع الطبيب، سيتم تقييم حالتك الصحية بشكل شامل بما في ذلك التاريخ الطبي والأدوية التي تستخدمها حاليًا، حيث سيوجهك الطبيب بشأن الأدوية التي عليك مواصلة تناولها أو تلك التي يجب أن تُوقف قبل إجراء العملية.

من الضروري أن تخبر طبيبك إذا كنت تستخدم أي أدوية مؤثرة على تخثر الدم مثل الأسبرين لتجنب أي مضاعفات أثناء الجراحة.

قد يوصيك الطبيب باستخدام ملينات أو إجراء حقنة شرجية استعدادًا للعملية الجراحية.

كذلك، من الممكن أن يطلب إجراء بعض الفحوصات الأولية لضمان سلامتك قبل الجراحة.

لتعزيز فرص نجاح الجراحة، يُنصح بأهمية الإقلاع عن التدخين، وتناول طعام صحي متوازن، والحفاظ على نشاط بدني مناسب.

إجراء استئصال الورم الرحمي

تختلف تقنيات استئصال الأورام الليفية في الرحم بناءً على عوامل مثل حجمها، عددها ومكان تواجدها داخل الرحم. يمكن أن يستخدم الجراح إحدى التقنيات الثلاث الرئيسية التالية لإزالة هذه الأورام:

1.استئصال عبر البطن:
يقوم الجراح بعمل شق كبير في البطن ليتمكن من الوصول إلى الرحم وإزالة الأورام. الشق قد يكون إما:
– أفقياً فوق عظم العانة مباشرة، وغالباً ما يكون هذا الشق أقل وضوحاً بعد الشفاء ويسبب إزعاجاً أقل خلال فترة التعافي.
– عمودياً من منطقة أسفل السرة حتى عظمة العانة، الذي يسهل الوصول بشكل أفضل إلى الرحم ويساعد في تقليل النزيف أثاء الجراحة.

2. استئصال بالمنظار أو باستخدام الروبوت:
تعد هذه الطريقة أقل توغلاً حيث يستخدم الجراح عدة شقوق صغيرة للوصول إلى الرحم وإزالة الأورام.
– في جراحة المنظار، يتم إدخال منظار مزود بكاميرا عبر شق صغير قرب السرة لمراقبة العملية، وتستخدم أدوات خاصة تُدخل من خلال شقوق أخرى صغيرة.
– في الجراحة الروبوتية، يقوم الجراح بالتحكم في أدوات دقيقة من خلال وحدة تحكم لإجراء الجراحة، مما يوفر دقة عالية.

هذه الجراحات التي تعتمد على شقوق صغيرة غالبًا ما تتيح تعافي أسرع مع ألم أقل وفقدان أقل للدم مقارنة بالجراحة التقليدية عبر البطن، مما يسمح للمريضات بالعودة إلى نشاطاتهن اليومية في وقت أقصر.

علاج الورم الليفي في الرحم

تتعدد طرق علاج الأورام الليفية في الرحم ولا يمكن تحديد الأفضل منها بشكل قاطع، حيث تختلف استجابة كل حالة للعلاجات. في حال مواجهتك لأعراض مرتبطة بهذا المرض، من المهم التواصل مع الفريق الطبي للتعرف على الخيارات المتاحة التي قد تخفف من أعراضك.

الانتظار اليقظ

تعاني بعض النساء من الأورام الليفية في الرحم دون ظهور أية علامات، في حين تعاني أخريات من أعراض خفيفة قد تكون محتملة. في هذه الحالات، يُعد متابعة الحالة ومراقبتها بانتظام خيارًا مناسبًا.

الأورام الليفية، التي لا تعتبر نوعًا من أنواع السرطان، لا تُسبب غالبًا مضاعفات متعلقة بالحمل. تميل هذه الأورام إلى النمو بمعدل بطيء أو قد لا تنمو على الإطلاق. كما أنها تميل إلى التقلص والتراجع بعد مرحلة انقطاع الطمث مع انخفاض مستويات الهرمونات في الجسم.

الأدوية

تعتمد بعض الأدوية المستخدمة في علاج الأورام الليفية الرحمية على التأثير على الهرمونات المسؤولة عن تنظيم الدورة الشهرية، مما يساهم في التخفيف من الأعراض مثل النزف الشديد أو الضغط الذي يمكن أن يحدث في منطقة الحوض. هذه الأدوية لا تزيل الأورام بشكل نهائي بل تقلل من حجمها.

مثال على هذه الأدوية هو العقاقير التي تحفز هرمون الغدة التناسلية المُطلِق للهرمونات (GnRH)، مثل الليوبروليد والغوسريلين والتريبتوريلين. هذه الأدوية توقف إفراز الإستروجين والبروجستيرون، مما يؤدي إلى توقف الدورة الشهرية وتقلص الأورام. كما أنها قد تحسن من حالات فقر الدم المصاحبة للأورام الليفية.

غالبًا ما تستخدم هذه الأدوية لمدة تصل إلى ستة أشهر بسبب احتمالية ظهور الأعراض مجددًا ومخاطر فقدان كثافة العظام عند الاستخدام الطويل.

في بعض الحالات، يمكن دمج هذه الأدوية مع جرعات منخفضة من الإستروجين أو البروجستيرون لتقليل الآثار الجانبية وتمديد فترة الاستخدام إلى 12 شهرًا. يُقدم الأطباء أحيانًا هذه الأدوية قبل الجراحة لتقليص الأورام أو كمساعدة للانتقال إلى مرحلة انقطاع الطمث.

كما توجد مناهضات هرمون الغدة التناسلية المُطلِق للهرمونات، مثل الإيلاغوليكس والريلوجوليكس، التي تعالج النزف الشديد دون أن تؤثر على حجم الأورام ويمكن استخدامها لمدة تصل إلى عامين.

الوسائل غير الهرمونية مثل اللولب الرحمي المطلق للبروجستين يمكن أن تخفف من نزف الدورة دون تقليل حجم الأورام. أما حمض الترانيكساميك فيعمل على تخفيف النزف الشديد خلال أيام الدورة الشهرية.

بالإضافة لهذه الأدوية، يمكن للأطباء وصف أدوية أخرى مثل حبوب منع الحمل بجرعات منخفضة للتحكم في النزف، أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لتخفيف الألم المرتبط بالأورام، كما يوصون أحيانًا بتناول الفيتامينات والحديد لمواجهة فقر الدم الناتج عن النزف الحاد.

العقم ومشاكل الحمل والولادة مع تواجد الأورام الليفية

– قد تشكل الأورام الليفية عائقًا أمام الحمل بسبب تشكيل كتل غير طبيعية داخل الرحم، مما يمكن أن يؤدي إلى انسداد قناة فالوب أو تعطيل انتقال البويضة من المبيض إلى الرحم.
– يمكن أن تكون الأورام الليفية عاملًا مؤثرًا في حدوث الإجهاض، حيث قد يؤثر وجود الورم في بطانة الرحم على تطور الجنين بشكل صحيح ويزيد من خطر فقدان الحمل.
– خلال الحمل، قد يتعرض الورم الليفي لفقدان الإمداد بالدم، مما يؤدي إلى موته ويسبب ألماً حاداً قد يؤدي إلى الإجهاض أو الولادة المبكرة.
– أثناء الولادة، يمكن للأورام الليفية الكبيرة أن تجعل مرور الطفل صعباً وقد تستدعي الحاجة إلى إجراء عملية قيصرية لضمان الولادة الآمنة.
– بعد الولادة، قد تساهم الأورام الليفية في زيادة خطر النزيف الحاد الذي قد يستلزم تدخل طبي للسيطرة عليه ووقفه.

متى يكون حجم الورم الليفي خطير؟

تعد الأورام الليفية في الرحم من الحالات الصحية التي تصيب النساء وعادة ما تكون هذه الأورام غير مؤذية. ومع ذلك، في حالات نادرة، قد ينمو الورم الليفي بحجم كبير يؤدي إلى الضغط على الأعضاء القريبة منه.

هذا الضغط يمكن أن يسبب ألماً قوياً في منطقة البطن ويؤثر سلباً على أداء هذه الأعضاء.

ما الفرق بين الورم الليفي والسرطان في الرحم؟

في سياق الأمراض التي تصيب الرحم، توجد اختلافات واضحة بين الأورام الليفية والسرطان. الأورام الليفية هي تكتلات غير سرطانية وعادة ما تكون ضارة بدرجة أقل.

هذه الأورام لا تمتد إلى مناطق أخرى من الجسم وأغلب الحالات لا تظهر فيها أعراض ملموسة أو تكون الأعراض المصاحبة لها بسيطة. من ناحية أخرى، سرطان الرحم هو نوع خطير من الأورام التي تتميز بقدرتها على الانتشار إلى عدة أجزاء من الجسم.

السرطان عادة ما يرافقه مجموعة من الأعراض الشديدة التي يمكن أن تهدد حياة الشخص المصاب.

هل يتحول الورم الليفي في الرحم إلى سرطان؟

عادةً، لا يتطور الورم الليفي في الرحم إلى مرض سرطاني، إلا أنه في حالات نادرة جدًا، قد يحدث ذلك. تُقدر هذه الحالات بواحدة من بين كل ألف حالة، حيث يمكن أن يتحول إلى نوع خطير من السرطان يُعرف بسرطان العضلات الملساء أو Leiomyosarcoma.

لهذا السبب، من المهم جدًا المتابعة الدورية مع الطبيب لمراقبة أي تغيرات قد تُظهر تطورًا غير طبيعي في الورم الليفي. من الضروري أيضًا علاج هذه الأورام لمنع زيادة حجمها والتسبب في مشاكل خطيرة مثل النزيف الحاد.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *