هل العدس يرفع السكر ؟

هل العدس يرفع السكر؟

يعد العدس خيارًا غذائيًا ممتازًا للحفاظ على مستويات السكر في الدم متوازنة. بدلاً من رفع مستوى السكر، يساهم العدس فعليًا في تقليل فرص ظهور السكري من النوع الثاني. دراسة من جامعة جيلف الكندية أظهرت أن إضافة العدس إلى الوجبات بديلًا عن نصف كمية الأرز أو البطاطس لا تقلل فقط من استجابة الجسم للكربوهيدرات بل وتقلل نسبة السكر في الدم بشكل ملحوظ – بنسبة تصل إلى 20% عند استبداله بالأرز و35% بالبطاطس.

هذه النتائج مهمة ليس فقط لتعزيز فهمنا حول العدس كغذاء مفيد لتنظيم مستويات السكر في الدم، بل وكذلك لإمكانيته في الوقاية من الأمراض المزمنة المرتبطة بارتفاع مستوى السكر، مثل السكري من النوع الثاني. أُجريت الدراسة على 24 بالغًا في حالة صحية جيدة، حيث تم قياس مستويات السكر في دمهم قبل وبعد تناول الطعام بساعتين، مع تكرار الموقف بعد استبدال بعض النشويات بالعدس.

يساعد العدس على تبطئة الهضم وإطلاق السكريات في الدم بشكل تدريجي، مما يؤدي إلى تخفيض مستويات السكر في الدم وبالتالي يحمي من القفزات المفاجئة في مستويات الجلوكوز. من خلال تنظيم امتصاص السكر، يمكن أن يسهم العدس بشكل فعال في إدارة وحتى الوقاية من السكري من النوع الثاني.

شوربة العدس لمرضى السكري

تمثل شوربة العدس خيارًا مثاليًا لمن يبحثون عن وجبات غذائية تُلائم احتياجات مرضى السكر من خلال توفير كربوهيدرات صحية. يُشدد على أهمية اختيار الأغذية التي تفتقر إلى السكريات والكربوهيدرات البسيطة لتجنب ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر بالدم، مع التركيز على الخضروات غير النشوية وإضافة البقوليات كعنصر غذائي أساسي، ومن بينها العدس. يُعتبر العدس، المكوّن الأساسي في شوربة العدس إلى جانب بعض الخضروات، متوافقًا تمامًا مع هذه المعايير.

ومع ذلك، قد تتباين المكونات وطرق التحضير لشوربة العدس، لكن من الضروري الالتزام بوصفات تضمن وجبة صحية لمرضى السكري. تبرز وصفة مرض السكري البريطانية كخيار موثوق به لتحضير شوربة العدس. هذه الوجبة ليست فقط ملائمة لمرضى السكري ولكنها أيضًا تعد خيارًا جيدًا للراغبين في إنقاص الوزن، موفرة بذلك فوائد صحية عديدة.

لإعداد الشوربة، يلزم توفر المكونات التالية: 100 جرام من العدس الأحمر، بصلة واحدة، جزرة واحدة، فص ثوم واحد، و600 ملليلتر من الماء أو مرقة الخضار، بالإضافة إلى التوابل كالملح والفلفل الأسود حسب الرغبة.

بالنسبة لطريقة التحضير، تُقطع الخضروات وتُضاف إلى القدر مع العدس والماء أو مرقة الخضار، وتُترك حتى ينضج العدس. بعد ذلك، يُخلط المزيج في الخلاط للحصول على قوام متجانس. يُمكن تزيين الشوربة بالبقدونس المفروم عند التقديم.

من المهم الإشارة إلى أن كمية قدرها 300 ملليلتر من هذه الشوربة تحتوي على 250 سعرة حرارية فقط إضافة إلى أقل من 37 جرامًا من الكربوهيدرات وحوالي 14 جرامًا من البروتين، مما يجعلها وجبة مغذية توفر عناصر غذائية مهمة مثل الحديد والفوسفور وفيتامين B9، وتُعد بذلك خيارًا جيدًا لكل من مرضى السكري والأشخاص الساعين لتحسين صحتهم الغذائية.

أنواع العدس

تتنوع أصناف العدس بشكل كبير في لونها، حجمها، شكلها، قوامها، وطعمها، مما يجعل الاختيار المناسب لنوع العدس ضروريًا عند الطهي. إليك بعض الأنواع الشائعة:

1. العدس البني: يعتبر من أكثر أنواع العدس انتشارًا ويُعرف أحيانًا بالعدس الأوروبي.

2. العدس الأحمر: يُعرف كذلك بالعدس المجروش أو المصري. رغم تسميته بالأحمر، فإن لونه يميل إلى البرتقالي بسبب إزالة القشرة الخارجية للبذور.

3. العدس الأخضر: يشابه في حجمه العدس البني لكنه يتميز بلمعانه. يحتاج إلى وقت أطول في الطبخ ويُعرف بطعمه وقوامه الترابي، مما يجعله خيارًا مفضلًا للذين يرغبون في تنويع الأطباق النشوية التقليدية.

4. العدس الأسود: صغير الحجم ومظهره يشبه الكافيار. يظل محتفظًا بشكله بعد الطهي، ما يجعله مثاليًا للسلطات وكطبق جانبي.

5. العدس الأصفر: يستخدم بشكل أساسي في المطابخ الهندية ومطابخ الشرق الأوسط ويُعد عنصرًا رئيسيًا في كثير من الشوربات واليخنات بهذه المناطق.

القيمة الغذائية للعدس

كثيراً ما يُغفل عن العدس عند تخطيط الوجبات الغذائية، رغم أنه يُعد خياراً اقتصادياً مُغذياً يزخر بأصناف عديدة من العناصر الغذائية الضرورية للجسم. يحتوي العدس بشكل خاص على فيتامينات ب المتعددة، المغنيسيوم، الزنك، والبوتاسيوم، مما يجعله مصدراً غنياً بالنواحي الغذائية. أضف إلى ذلك، يُشكل البروتين أكثر من ربع تركيبة العدس، مما يجعله بديلاً مثالياً للحوم خاصة للأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً يفتقر غالباً إلى الحديد، فالعدس يسد هذا النقص بشكل فعّال.

كل كوب من العدس المطبوخ يقدم لجسم الإنسان تنوعاً واسعاً من المغذيات الهامة، وهذا يشمل:

1. طاقة تراوح حوالي 230 سعرة حرارية.
2. كمية من الكربوهيدرات تقدر بـ 39.9 جرام.
3. بروتين بمقدار 17.9 جرام تقريباً.
4. دهون بنسبة منخفضة جداً، حوالي 0.8 جرام.
5. ألياف غذائية بكمية كبيرة تصل إلى 15.6 جرام.
6. فيتامينات ب والمعادن بنسب مئوية مختلفة تدعم الجسم، مثل الثيامين بنسبة 22٪، النياسين 10٪، فيتامين ب-6 بنسبة 18٪، حمض البانتوثنيك 13٪، الحديد بنسبة 37٪، المغنيسيوم بنسبة 18٪، الفوسفور بنسبة 36٪، البوتاسيوم 21٪، الزنك 17٪، النحاس بنسبة 25٪، والمنغنيز بأعلى نسبة تقدر بـ 49٪.

بهذا يقف العدس كخيار غذائي ثري ومناسب لمختلف الحميات الغذائية، وذلك لما يحتويه من عناصر غذائية قيمة تدعم صحة الجسم.

فوائد العدس الصحية

يمتاز العدس بمجموعة من الخصائص الغذائية المفيدة للجسم والصحة بشكل عام، وإليكم بعضاً من أهم هذه الفوائد:

العدس يعتبر مصدرًا ممتازًا للعناصر الغذائية الداعمة لصحة القلب مثل الألياف، حمض الفوليك والبوتاسيوم. هذه المكونات تسهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار وتعزز صحة القلب والشرايين. بالإضافة إلى ذلك، يساعد احتواء العدس على المعادن مثل البوتاسيوم، الكالسيوم والمغنيسيوم في تخفيض ضغط الدم.

خلال فترة الحمل، يصبح العدس غذاء ضرورياً بسبب غناه بحمض الفوليك، الذي يلعب دوراً هاماً في تجنب حدوث عيوب خلقية للجنين ويمكن أن يساهم في تقليل خطر الإصابة بسكري الحمل. ينصح باستهلاك ما لا يقل عن 400 ميكروغرام من حمض الفوليك يوميًا للنساء في سن الإنجاب، وزيادة الكمية خلال الحمل والرضاعة.

يحظى العدس أيضًا بأهمية في الحد من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ذلك أنه يحتوي على السيلينيوم الذي قد يلعب دوراً في إبطاء نمو الأورام وتعزيز الاستجابة المناعية للجسم.

في مجال مكافحة التعب، يبرز العدس كمصدر نباتي للحديد، مما يجعله خياراً مثالياً لتزويد الجسم بالطاقة، خصوصاً للأشخاص الذين لا يتناولون اللحوم.

وأخيرًا، يساهم العدس في تحسين الهضم من خلال محتواه العالي من الألياف، التي تساعد في تعزيز الشعور بالشبع، وتقليل الشهية وبالتالي المساهمة في التحكم بالوزن. كما أنه يمكن أن يساعد في الوقاية من الإمساك، ويضمن حركة أمعاء منتظمة.

توصيات لتجنب ارتفاع السكر عند تناول الطعام

للمحافظة على مستويات السكر في الدم ضمن الحدود الطبيعية بعد الأكل، من المهم اختيار أطعمة صحية لا تؤدي إلى ارتفاع في السكر. بالإضافة إلى ذلك، يُنصح باتباع النصائح التالية:

– القيام بنزهة قصيرة بعد الوجبات.
– الحرص على شرب الكثير من الماء.
– التأكد من أخذ قسط كافٍ من الراحة في الليل.
– الابتعاد عن العوامل المسببة للتوتر قدر الإمكان.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *