وجود الحسد حقيقة لا يمكن الهروب منها ولكن التفكير المبالغ به والخوف الشديد من الحسد تجعل من الصعب على الفرد ممارسة حياته بشكل طبيعي وتؤثر على علاقاته وأسلوب معيشته.
الحسد موجود في الثقافات المختلفة وتنتشر الكثير من الخرافات عن كيفية التعامل معه مما يزيد من قوة سيطرة الخوف على من يصدق هذه المعتقدات الخاطئة.
في هذا المقال سنتعرف على الأعراض النفسية الخاصة بالخوف المرضي من الحسد وعلاجه، أعراض الخوف من الحسد، وكيف يؤثر الدين والتقاليد والمجتمع في مواجهة وتقليل تأثر الخوف من الحسد.

ما هو الخوف من الحسد؟
الخوف من الحسد هو الشعور بالقلق المستمر من أن يتم حسدك لامتلاكك شيء أو مهارة أو نجاحك أو غيرها من الأشياء الإيجابية في حياتك والخوف أن يؤثر العين والحسد على حياتك ويحدث شيء سيء.
وقد يتطور هذا الشعور إلى وسواس قهري يمنع الإنسان من السعادة للأشياء الإيجابية في حياته أو الخوف من التعامل مع الناس لتجنب أن يتم حسده، لذا في هذه الحالة يجب العمل على التغلب على الخوف من الحسد.
كيف يمكن معرفة أنك تخاف من الحسد؟
- الشعور بالخوف والقلق من فقد ما تملكه أو نجاحاتك والحاجة إلى حمايتها.
- إخفاء وتجنب مشاركة الآخرين لإنجازاتك وممتلكاتك.
- التوتر عندما يقوم أحد الأشخاص بمدح شيء يخصك.
- المبالغة في الاحتياطات مثل ارتداء علامات الكف والعين وغيرها من التمائم ظنًا أنها ستمنع الحسد.
- ربط أي موقف سيء في الحياة بالحسد.
ما هي الأعراض النفسية المصاحبة للخوف من الحسد؟
توجد العديد من العلامات والأعراض النفسية للأشخاص الذين يعانون من الخوف المرضي من الحسد مثل:
- القلق: الشعور بشكل مستمر بالقلق والتوتر من الآخرين وأنهم يكنون الحقد والكراهية للشخص وتمني زوال ما عنده من نعم.
- الشك: الشك في من حوله والارتياب من الاضطهاد وأن كافة تصرفاته نابعة من حسدهم له مع عدم وجود أي دلالة لذلك.
- التفكير المفرط: عدم التمتع أو السعادة بالنجاح أو الإنجاز الخاص به خوفًا أن يكون له أثر سلبي في نفوس الآخرين وحسدهم له مما يقلل من جودة حياته.
- قلة الثقة: تأثر الثقة بالنفس وأنك لا تستحق النجاح الذي حققته واعتقاد أن الآخرين سيسخرون منك أو استنكار استحقاقك لذلك وحسدك عليه، وكذلك عدم الثقة في الآخرين.
- العزلة الاجتماعية: الخوف من مشاركة الآخرين لأي شيء جيد يحدث لك مما يؤثر على علاقاتك الاجتماعية ويبنى الحواجز وعند عدم التعامل مع الأمر قد يصل إلى نفور من حولك والعزلة الاجتماعية.
- سرعة الانفعال: مع أقل تعليق سلبي أو إطراء على شيء تمتلكه يثير ذلك غضبك أو توترك بشكل كبير وترجمة هذا الفعل على أنه بغرض الحسد.
كيف يؤثر الخوف من الحسد على جودة الحياة والعلاقات الاجتماعية؟
قد ينشأ الخوف من الحسد من العادات والتقاليد المجتمعية التي ترسخ فكرة الحسد وتسند حدوث أي أمر سيء إليه حتى أنه في الكثير من الأحيان يلجأ البعض إلى التظاهر بالفشل أو المرض خوفًا أن يتم حسده على ما يملك.
وبالتأكيد الخوف من الحسد يؤثر بشكل سلبي على جودة الحياة والعلاقات الاجتماعية بعدة طرق ومنها:
- عدم القدرة على الاستمتاع بالحياة وبالإنجازات التي يعمل على تحقيقها مهما كانت صغيرة خوفًا من أن يتم حسده وتسوء حياته بسببها.
- النفور من بعض الأشخاص ويعتقد الفرد الذي يعاني من الخوف المرضي من الحسد أنهم حاسدين له، وكذلك نفور الأشخاص من الذي يظن أنه دائمًا محسود.
- عدم مشاركة المعارف والأصدقاء والعائلة بأي أخبار عن حياة الفرد الذي يعاني من الخوف من الحسد يجعل من الصعب عليهم مشاركتهم كذلك مما يؤدي إلى التباعد بينهم.
- الشعور بالتشاؤم والطاقة السلبية وتوقع دائمًا حدوث المصائب أو زوال الخير يؤثر على جودة الحياة.
- تجنب المشاركة في الأنشطة المختلفة الاجتماعية أو المهنية مما يعيق من التقدم والتطوير على الصعيد الشخصي أو المهني.

ما الفرق بين الخوف الطبيعي من الحسد والخوف المرضي؟
الحسد من الحقائق المذكورة في القرآن والسنة وكافة الأديان أكدت وجودها بالفعل لذا من الطبيعي أن يقوم الأشخاص بالحرص بعض الشيء والخوف الطبيعي من الحسد.
ولكن الخوف المرضي هو الذي يمنع الأشخاص من الاستماع بالحياة أو التعامل مع الآخرين ظنًا أن أية نظرة أو كلمة أو فعل من الآخرين تكون بهدف الحسد.
الخوف الطبيعي من الحسد
- لا يتم التفكير به بشكل دائم أو تفسير أي فعل بأنه يتعلق بالحسد بل قد يظهر عند مشاركة نجاح كبير أو امتلاك شيء ثمين.
- شعور طبيعي وهو الحذر بعض الشيء في نطاق حدوث مواقف معينة ويذهب الشعور بمجرد انتهاء حدة الموقف.
- لا يسبب أي مشاكل اجتماعية أو يعيق الفرد عن التطوير من نفسة مخافة أن يتم حسده.
الخوف المرضي من الحسد
- يكون هو التفكير المسيطر على الفرد حتى في المواقف الطبيعية.
- خوف غير مبرر ويستمر وجوده مما يؤثر بشكل كبير على طريقة عيش الفرد لحياته.
- يسبب الكثير من المشاكل بل وقد يسبب العزلة الاجتماعية ويعيق النمو الشخصي والمهني.
- يسبب المشاكل النفسية مثل التوتر، الاكتئاب، الإحباط، قلة الثقة بالنفس أو الغرور.
ما دور الدين والتقاليد في مواجهة الخوف من الحسد؟
العادات والتقاليد تساهم بشكل كبير في التعامل مع الخوف من الحسد وكذلك الدين ويمكن تفصيل ذلك في النقاط التالية:
دور الدين
- التحصن بالقرآن وذكر الله بكثرة والاستعاذة من العين والحسد والشر.
- الالتزام بالصلاة والتمسك بالأذكار الصباحية والمسائية من أهم العوامل التي تجعل الله يحفظ العبد من شر العين وتبعث في نفس الإنسان السكون وتقاوم الخوف.
- تعزيز الإيمان بالله والتوكل عليه في شتى الأمور الكبيرة والصغيرة والتأكد من أنه لن يؤثر بك حسد إلا بإذن الله.
دور التقاليد والمجتمع
- تمني الخير للآخر يعمل على تحسين العلاقات بين الناس وتجنب التفاخر بشيء تجعل الآخر يقوم بحسده.
- عند مشاركة أي حدث جيد أو نجاح أو شيء مادي فإن من العادات والتقاليد أن يقول الفرد ما شاء الله ويكثر من ذكر الله حتى يبعث في قلب الطرف الآخر الطمأنينة من عدم توجيه الحسد إليه.
- ترسيخ فكرة الإيمان بالله والتوعية بأثر الدين في مواجهة الحياة ومخاوفها وعدم إلقاء اللوم على الحسد عند حدوث أي شيء سيء.

ما هي أفضل الطرق النفسية والعلاجية للتغلب على الخوف من الحسد؟
من أفضل الطرق المستخدمة لعلاج الخوف من الحسد والتعامل معه ما يلي:
- التوعية بأن الخوف من الحسد طبيعي طالما كان بقدر معين لا يؤثر على حياة الفرد أو تعاملاته مع من حوله وعند تجاوز ذلك الحد يجب السيطرة عليه.
- محاولة السيطرة على التفكير المفرط في الأمور الطبيعية أو النجاحات التي تحدث للفرد واعتبارها مصدر تهديد للآخرين.
- ترسيخ فكرة أن السبيل الوحيد لتفادي تأثير الحسد هو التمسك بالقرآن والسنة وتحصين النفس والاستعانة بالله وأن الخوف لن يقدم أي نفع للفرد سوى التأثير على استمتاعه بالحياة.
- نمو وتطوير السلوك الإيجابي فبدلًا من التفكير في المصائب والأضرار التي قد تحدث نتيجة الحسد، يقوم الفرد بتقدير النعم التي لديه ويستشعر سعادة وجودها.
- في حالة كان الخوف مرضي، يجب الاستعانة بمختص نفسي حتى يقوم بتعديل التفكير السلبي والسلوكيات المرتبطة به ووضع خطة علاجية واستراتيجيات لتخفيف وطأة وسيطرة الشعور بالخوف.