ما هي قرحة الفراش؟
تظهر تقرحات الجلد عندما يكون هناك ضغط مستمر على أجزاء معينة من الجسم، خصوصًا تلك القريبة جدًا من العظام مثل مناطق الكاحل والوركين. هذا الضغط يمكن أن يعرقل وصول الدم بشكل كافٍ إلى الجلد، مما يؤدي إلى موت الأنسجة وظهور هذه التقرحات.
غالبًا ما تحدث هذه المشكلة للأشخاص الذين يظلون في وضع الجلوس أو الاستلقاء لفترات طويلة، خصوصًا الأفراد المسنين، أولئك الذين يعانون من الشلل، أو المصابين بأمراض تؤثر على تدفق الدم مثل مرضى السكري.

أسباب حدوث قرح الفراش
لفهم كيفية معالجة قرح الفراش لدى الأشخاص المسنين، من المهم أولاً معرفة لماذا تظهر هذه القروح. تنشأ قرح الفراش عندما لا تصل كمية كافية من الدم إلى منطقة محددة من الجسم لفترة زمنية طويلة. غالبًا ما يكون هذا بسبب الضغط المستمر على منطقة واحدة، وهو ما يحدث بشكل شائع لدى الأشخاص الذين يجدون صعوبة في تغيير أوضاعهم، مثل المصابين بالشلل.
الدم ضروري لأنه يحمل الأكسجين والمواد الغذائية إلى جميع أجزاء الجسم. عندما يُقطع تدفق الدم إلى منطقة معينة بسبب الضغط، يمكن أن يتضرر الجلد والأنسجة تحته بشكل كبير، مما قد يؤدي في النهاية إلى موت الأنسجة في تلك المنطقة.
نظرًا لهذه الأسباب، يعد المسنون أكثر الفئات عرضة للإصابة بقرح الفراش. من هنا تأتي أهمية البحث عن طرق فعّالة لعلاج هذه القروح لدى المسنين، حيث يمكن أن يؤدي عدم العلاج إلى تطوير مضاعفات خطيرة، بما في ذلك خطر الإصابة بتعفن الدم.
عوامل الخطر للإصابة بقرح الفراش
يوجد عدة عوامل تسهم في ارتفاع احتمالية تعرض كبار السن لظهور قرح الفراش، مما يدفعنا إلى البحث عن طرق علاجها ومنع حدوثها. هذه العوامل تشمل:
1. التقدم بالعمر الذي يجعل الجلد أكثر هشاشة.
2. ضعف القدرة على تحريك الجسم بنفسه سواء أثناء النوم أو الجلوس، مما يؤدي إلى الضغط على مناطق معينة لفترات طويلة.
3. عدم الشعور بالألم، وهو ما يحصل غالباً لمن يعانون من إصابات شديدة في الحبل الشوكي.
4. مرضى السكري الذين يكونون أكثر عرضة لهذه القرح بسبب مشاكل في الدورة الدموية.
5. الأشخاص الذين يعانون من فقدان الوعي ولا يشعرون بالحاجة لتغيير وضعياتهم.
6. الذين يعانون من ضعف في الدورة الدموية، مما يقلل من وصول الدم الكافي لجميع أجزاء الجسم.
7. أولئك الذين يعانون من سلس البول ولا يستطيعون الحفاظ على نظافة مناطق معينة بفعالية، ما يزيد من خطر الإصابة بالقرح.
8. مشاكل صحية تعيق تدفق الدم الطبيعي مثل مرض التصلب اللويحي وداء السكري، تزيد من المخاطر أيضًا.
تلك العوامل تجعل من الضروري الوقاية والعلاج لتجنب تطور قرح الفراش، خاصة بين كبار السن.
درجات قرح الفراش
يشيع الاعتقاد بأن جميع حالات قرح الفراش متشابهة وتؤثر على المصابين بالطريقة ذاتها، إلا أن الحقيقة تكمن في تنوع مستويات هذه القرح واختلاف أثرها وشكلها استنادًا إلى عمق وخطورة الإصابة. تتراوح درجات قرح الفراش بين الخفيفة والشديدة، ويختلف العلاج المناسب وفقًا لكل حالة. تتمثل المراحل الأربع لقرح الفراش في:
1. المرحلة الأولى حيث تظهر القرحة كاحمرار في المنطقة المتأثرة مع إحساس بالحرارة عند لمسها، ممكن أن يشعر المريض بألم أو حكة فيها.
2. في المرحلة الثانية، تتطور الحالة فتظهر بثور تحتوي على سوائل، ويزداد الألم في المنطقة المصابة.
3. المنطقة المصابة في المرحلة الثالثة تبدو كفوهة بركان، إذ تتعمق الإصابة إلى طبقات أدنى من الجلد.
4. في المرحلة الرابعة، تصاب المنطقة بشكل كبير حتى تصل الضرر للأوتار والعظام والمفاصل، وتظهر علامات التهاب شديد.
من المهم جدًا البدء في العلاج مبكرًا واستشارة الطبيب للحيلولة دون الوصول لمراحل متقدمة، خاصةً المرحلة الرابعة التي قد ترافقها العدوى الشديدة وخطر تطورها إلى تعفن الدم. الاهتمام بعلاج قرح الفراش في مراحلها الأولية يمكن أن يحمي المريض من مضاعفات قد تؤثر بشكل خطير على صحته.
طرق علاج قرحة الفراش عند كبار السن
لكبار السن، الوقاية والعلاج المنزلي لقرح الفراش أمر بالغ الأهمية. تبدأ العناية بهذه القرح من خلال إجراءات بسيطة ومباشرة تتضمن:
1. الأساس في التعامل مع قرح الفراش هو تخفيف الضغط عن المناطق المتأثرة، مما يساعد في تسريع الشفاء.
2. الحفاظ على نظافة الجلد المحيط بالقرحة، باستخدام الماء والصابون الخفيف للجلد غير المجروح، والمحلول الملحي لتنظيف الجروح.
3. تغطية الجرح بشاش طبي أو بضمادات خاصة لحمايته من العدوى.
4. إزالة الأنسجة الميتة أو المتضررة لفتح المجال لنمو أنسجة جديدة.
5. في بعض الأحيان، قد يوصي الأطباء باستخدام المضادات الحيوية سواء عن طريق الفم أو المراهم الموضعية لمقاومة العدوى.
6. قد يتم أيضًا استعمال أدوية لتسكين الألم ومضادات الالتهاب.
7. استخدام جهاز للضغط السلبي يساعد على إزالة الهواء والرطوبة من الجرح، مما يعزز من نمو الأنسجة الجديدة السليمة.
8. في الحالات المتقدمة، قد يصبح التدخل الجراحي ضروريًا لعلاج وإصلاح القرح.
من المهم لعائلات كبار السن تعلم كيفية رعاية هذه القرح في المنزل لأن معظم خطوات العلاج تتعلق بالنظافة وإزالة الضغط عن المنطقة المصابة. العناية المنزلية ليس فقط تساعد على التحكم في القرح ومنع تطورها، ولكنها أيضًا تقلل من الحاجة إلى التدخلات الجراحية المعقدة.
علاج قرح الفراش من الدرجة الرابعة (العلاج بالترقيع)
لعلاج الجروح العميقة الناتجة عن الطعن بفترات طويلة، مثل تلك التي تصل إلى الدرجة الثالثة أو الرابعة، قد يكون من الضروري اللجوء إلى الجراحة. هذه العملية الجراحية يجب أن يقوم بها طبيب متخصص في جراحة التجميل، حيث يمكن أن يتطلب الأمر نقل أنسجة سليمة – سواء كانت جلد أو عضلات أو غيرها من الأنسجة – من جزء آخر من جسم المريض إلى المنطقة المتضررة بهدف تعزيز عملية الشفاء.
هذا النوع من الإجراءات يستلزم خبرة وكفاءة عالية من الطبيب المعالج، نظرًا لأهميتها البالغة في تفادي التعرض لمضاعفات قد تؤدي إلى تدهور صحة المريض بشكل كبير.
هل قرحة الفراش تؤدي للموت؟
تعتبر قرح الفراش الشديدة، خصوصًا تلك التي تبلغ مرحلة ثلاث أو أربع، جروحًا كبيرة وعميقة يمكن أن تشكل منافذ لدخول البكتيريا والعدوى إلى الجسم. هذه العدوى، بدورها، قد تؤدي إلى تسمم الدم، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى فشل في وظائف الأعضاء الحيوية في الجسم وربما الموت.
لذلك، من المهم جدًا التعامل مع قرح الفراش بسرعة وفعالية، خصوصًا عند الأشخاص المسنين. إذا تم الاهتمام بالعلاج المناسب والفوري لقرح الفراش، خاصة تلك العميقة منها، فإن النتائج يمكن أن تكون إيجابية. لذا، الاستجابة لسؤال ما إذا كانت قرح الفراش يمكن أن تؤدي إلى الموت تعتمد على مدى جدية وسرعة العناية بالجروح.
علاج هذه القرح بشكل مناسب وفي وقته يمكن أن يعني الفرق بين الشفاء ونتائج أكثر خطورة. من الضروري اتباع نصائح الأطباء فيما يخص علاج هذه الحالات بجدية.