تجربتي في دورة الصاعقة
أود أن أشارك تجربتي في دورة الصاعقة، وهي تجربة فريدة من نوعها قد غيرت مسار حياتي بالكامل. عندما قررت الانضمام إلى هذه الدورة، كانت لدي العديد من التوقعات والمخاوف، لكنني كنت مدفوعًا بالرغبة القوية في تحدي الذات وتجاوز الحدود.
الصاعقة ليست مجرد دورة تدريبية عسكرية، بل هي رحلة شاقة نحو اكتشاف الذات وبناء الشخصية القوية التي تستطيع التعامل مع أصعب الظروف.
منذ الأيام الأولى، واجهت تحديات جسدية ونفسية هائلة. كان النظام التدريبي مكثفًا ويتطلب مستوى عالٍ من اللياقة البدنية والعقلية.
تعلمت أهمية الانضباط الذاتي، والعمل الجماعي، والقيادة، وكيفية اتخاذ القرارات تحت الضغط. كل يوم كان يحمل درسًا جديدًا، سواء كان ذلك في كيفية التغلب على العقبات الطبيعية أو في كيفية التعامل مع الضغوط النفسية.
إحدى اللحظات التي لا تُنسى في هذه الدورة كانت عندما تعلمت قيمة الإصرار والعزيمة. في أوقات كثيرة شعرت بالإرهاق والرغبة في الاستسلام، لكن مع الدعم المستمر من زملائي والمدربين، تمكنت من تجاوز حدودي وإكمال المهام المطلوبة.
هذا الشعور بالإنجاز، والتغلب على الصعاب، قد منحني ثقة لا تُقدر بثمن في نفسي وفي قدراتي.
كما أدركت أهمية العمل الجماعي والتعاون خلال الدورة. لا يمكن لأحد أن ينجح بمفرده في مثل هذه البيئة الصعبة.
العمل مع زملائي، وتبادل المعرفة والخبرات، ودعم بعضنا البعض في أوقات الحاجة، كل ذلك كان حاسمًا لنجاحنا الجماعي. تعلمت أن القوة الحقيقية تكمن في الوحدة والتعاضد.

شروط الالتحاق في دورة الصاعقة
لقد تم قبولي في برنامج الصاعقة بعد أن استوفيت جميع المعايير المطلوبة والمحددة بدقة. من الشروط الأساسية ألا يكون المتقدم مصابًا بأي مرض، وأن يتمتع بصحة جيدة ولياقة بدنية مرتفعة.
كما أنه من الضروري أن يخضع المتقدم لفحوصات واختبارات طبية معمقة لضمان مدى قدرته على التحمل والأداء.
ومن الضرورات الأخرى أن يكون هناك تناسق في البنية الجسمانية للمتقدم، حيث يجب أن يتناسب الطول مع الوزن بشكل ملائم. ولا يتم قبول أي متقدم بطول أقل من 170 سنتيمتر.
بالإضافة إلى ذلك، من المتطلبات أن ينجح المتقدم في الفحص الطبي والمقابلة الشخصية، حيث يتوجب عليه أن يظهر ثقة عالية ووضوح في الإجابات.
كما يشترط أن يكون المتقدم قادرًا على تنفيذ قفزة ليلية من ارتفاع 800 متر، مما يتطلب مهارات عالية وتدريبًا مكثفًا. كل هذه العناصر كانت جزءًا من التحديات التي واجهتها للانضمام إلى هذه الدورة المتقدمة والمتخصصة.
مميزات دورة الصاعقة
يلقي برنامج التدريب الخاص بالصاعقة السعودي الضوء على تلبية متطلبات التأهيل الشامل للملتحقين به، وذلك من خلال منهجية تتميز بالدقة العلمية والتكتيكية.
يخضع هذا البرنامج لعمليات تقييم مستمرة بهدف ضمان تحقيق نتائج محددة ومرجوة. قد حازت الدورة على عدد من شهادات الجودة العالمية، مما يعكس مدى كفاءتها وجودتها على مستوى عالمي.
يعتبر هذا البرنامج جزءًا من منظومة التدريب العامة للقوات، التي تشمل مئات الدورات المتخصصة في مجالات عسكرية وإدارية وفنية وتكنولوجية.
ويستقطب المعهد المسؤول عن التدريب آلاف المتدربين سنويًا من مختلف القطاعات العسكرية بالدولة، إذ يتم تنظيم دورات تدريبية بالتعاون مع عدة جهات مثل رئاسة أمن الدولة ووزارتي الدفاع والداخلية بالإضافة إلى الحرس الملكي والوطني.
تتميز دورة الصاعقة بأنها تضمنت تسلق قمة “حافة العالم”، وهي تجربة قد أتمها المشاركون بنجاح، مما يشير إلى المستوى الرفيع للتدريب الذي يمنحهم قدرات بدنية ولياقية عالية.
التدريبات التي يتم اجتيازها خلال دورة الصاعقة
في المرحلة التدريبية خلال دورة الصاعقة، خضت تدريبات صعبة ومكثفة تستلزم قوة بدنية وعقلية عالية. بعد الانتهاء من كل مرحلة، اكتسبت مجموعة من المهارات الرئيسية في مجال الأمن وفق أحدث المعايير الدولية للتأهيل. هذه التدريبات تمهد للمتدربين للإنضمام للوحدات المتخصصة في القوات.
تضمنت المهارات التي تعلمتها السباحة في ظروف مختلفة من الليل والنهار، وأيضاً القفز من الطائرات العمودية إلى البحر ومن ثم الانتقال إلى اليابسة. تعلمت كيفية التسلل والاستطلاع البحري، والملاحة في البيئة الصحراوية، وتقنيات مكافحة الإرهاب.
كذلك تدربت على المسير لمسافات طويلة واستخدام المتفجرات، بالإضافة إلى قراءة الخرائط والقتال في المناطق المفتوحة والمبنية.
شمل التدريب القتال المباشر باستخدام الأسلحة والأيدي وتعلمت أيضًا تقنيات الرماية المختلفة. كما تعلمت فنون الغطس الهجومي والدفاعي، وطرق التنقل بالعروق الخشبية وتنفيذ الدوريات والتعامل مع الحواجز.
من النقاط المهمة في التدريب تنفيذ القفز التكتيكي الحر وتطوير التكتيك والمهارات الفردية والجماعية.
تعلمنا أيضاً كيفية التعامل مع المصابين في حال فشل المهمة أو خلال مهمة تحت الماء، والتدريب في البيئات الجبلية وتجهيز القوارب. وتعلمت استراتيجيات الاقتحام وتخليص الرهائن، والتقنيات الأساسية في الإسعافات الأولية واستطلاع مناطق العمليات.
كما اكتسبت مهارات في استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة في التدريبات الليلية والنهارية وتطوير مهارات الاتصالات الضرورية.

مدة ومكان دورة الصاعقة
تستغرق دورات التدريب الخاصة بالصاعقة مدة إجمالية ثلاثة أشهر، يتم تنفيذها في مواقع مختلفة تعتمد على الفرع الذي يتبع له الجندي.
في وحدات البحرية الخاصة، يقضي الجنود شهرًا ونصف الشهر يتدربون داخل المملكة العربية السعودية، والنصف الآخر من المدة يتم في باكستان لاكتساب مهارات الكوماندوز المتقدمة.
بالنسبة للتدريب في اللواء المظلي، يُطلب من المتدربين أولًا إتمام دورة المظلات التي تستمر لمدة شهر واحد، عقب ذلك يبدأ تدريب الصاعقة الذي يتم جزئياً في تبوك بالسعودية والجزء الآخر في فرنسا.
مراحل تأهيل وإعداد رجال الصاعقة للعمل
يتلقى جنود الصاعقة تدريبات مكثفة عبر أربعة مراحل تدريبية لتأهيلهم بشكل شامل. تبدأ الرحلة بأربعة أسابيع من التدريب على المهارات الميدانية حيث يخضع الجنود لتدريبات بدنية شاقة تشمل تخطي الحواجز والعروق الخشبية، والتدريبات اللازمة لرفع معدل اللياقة البدنية.
كما يتم تعليمهم الأساسيات النظرية كالمعرفة بالمتفجرات، قراءة الخرائط، وتقديم الإسعافات الأولية، إضافة إلى مهارات التنقل وأساليب الدوريات الميدانية.
خلال المرحلة الثانية التي تستمر ثمانية أسابيع، يرتقي التدريب لأعلى مستوى حيث يواجه الجنود تحديات أكثر شدة مع تقليل الإمدادات الغذائية وزيادة ساعات التدريب.
يتضمن التدريب المهارات القتالية اليدوية، استخدام الأسلحة النارية، التنقل في الجبال والصحراء، والتعامل مع المواقف الاستثنائية كالملاحة الصحراوية والغوص الدفاعي والهجومي، إضافة للتكتيكات الخاصة بالتعايش الفردي والجماعي ومكافحة الإرهاب.
المرحلة الثالثة، والتي تسمى المرحلة الجوية، تتطلب من المتدربين إتمام 6 قفزات مظلية من ارتفاع يصل إلى 1524 مترًا. تأتي هذه المرحلة مليئة بالتحديات التكتيكية التي تزيد من مهارة الجنود في التعامل مع الأوضاع المختلفة أثناء الطيران والهبوط.
أما المرحلة الرابعة فهي مرحلة الإختصاص حيث يتم تكثيف التدريب على طرق القتال المتعددة وتخليص الرهائن، الاستطلاع لمناطق العمليات والقتال في المناطق المفتوحة والمبنية، وهي مرحلة حاسمة تمهد الطريق للجنود للانخراط في عمليات خاصة بعد نجاحهم في الدورة.