تجربتي مع الفصد
منذ زمن بعيد، كان الفصد يُعتبر واحدًا من أشهر الطرق العلاجية التي استخدمها الأطباء في مختلف الحضارات والثقافات حول العالم. وعلى الرغم من التطور الكبير في العلوم الطبية وظهور طرق علاجية حديثة، إلا أن تجربتي مع الفصد تُعد تجربة فريدة ومثيرة للاهتمام، تستحق السرد والتحليل. في البداية، كنت مترددًا بشأن تجربة الفصد، خاصة وأن هناك العديد من الأساطير والمعتقدات المحيطة بهذه الطريقة. لكن بعد القراءة والبحث المعمق حول فوائدها وكيفية تطبيقها بشكل صحيح، قررت أن أخوض هذه التجربة بنفسي.
الفصد، بطريقته التقليدية، يعتمد على إحداث شقوق صغيرة في الجلد لإخراج كمية معينة من الدم، والذي يُعتقد أنه يحتوي على السموم والعناصر الضارة بالجسم. وقد أُجريت هذه العملية تحت إشراف مختصين ذوي خبرة عالية في هذا المجال، مما طمأنني بشأن سلامتها وفعاليتها. خلال الجلسة، شعرت ببعض الألم الخفيف، لكن ما لبث أن تحول هذا الشعور إلى إحساس بالراحة والانتعاش.
بعد الجلسة، لاحظت تحسنًا ملحوظًا في مستويات الطاقة لدي، وكذلك تحسن في جودة النوم والشعور بالاسترخاء العام. كما أنني لاحظت تحسنًا في بعض الأعراض المزمنة التي كنت أعاني منها، مثل الصداع المتكرر وبعض المشاكل الهضمية. من الواضح أن الفصد كان له تأثير إيجابي على صحتي العامة، وهو ما دعم النظرية التي تقول بأن هذه الطريقة تساعد على تنقية الجسم من السموم وتحسين وظائفه الحيوية.
من المهم أن نذكر أن الفصد ليس علاجًا سحريًا ولا يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية التقليدية، خاصة في حالة الأمراض الخطيرة أو المزمنة. ومع ذلك، يمكن أن يكون مكملًا فعالًا وطريقة داعمة لتعزيز الصحة العامة، بشرط أن يتم تطبيقه بشكل صحيح وتحت إشراف مختصين. في النهاية، تجربتي مع الفصد كانت تجربة مثرية ومفيدة، وأنا أوصي بأن يقوم كل شخص بإجراء بحثه الخاص واستشارة الخبراء قبل الخوض في مثل هذه التجارب العلاجية البديلة.

ما هو الفصد
في الماضي، كان استخراج الدم من الجسم عبر شق الوريد طريقة شائعة لمعالجة العديد من الأمراض. هذه العملية، المعروفة أيضًا بالفصد، كان لها دور كبير في الطب التقليدي، خاصة في الثقافات العربية وفي العديد من بلدان الشرق.
بالرغم من الاعتقاد بفعالية هذه الطريقة في العلاجات القديمة، إلّا أنها تدريجيًا غدت أقل شيوعًا مع مرور الوقت بسبب تطوّر الطب وظهور علاجات أكثر تخصصًا ودقة. رغم ذلك، مازالت هناك بعض الحالات الصحية التي يُنظر فيها إلى الفصد كخيار علاجي مساعد وفعّال.
كيفية إجراء عملية الفصد
في الماضي، كان سحب الدم يتم بطرق متعددة ولكن كانت تحمل بعض الأخطار. الآن، أصبحت هذه العملية أكثر بساطة ويمكن للأطباء أو الممرضين القيام بها بأمان. خطوات سحب الدم في الوقت الحالي تشمل الآتي:
1. يتم تنظيف وتعقيم مكان العملية بعناية.
2. يتم تحديد مكان الوريد بشكل واضح من خلال شد الجلد باستخدام رباط مطاطي لتقليل تدفق الدم إلى المنطقة.
3. يقوم المختص بإدخال إبرة معقمة في الوريد المحدد، وغالباً ما يكون ذلك في منطقة اليد أو داخل الكوع.
4. مع إدخال الإبرة في الوريد، يبدأ الدم بالتدفق عبر الأنبوب المتصل بالإبرة ويتم تجميعه في كيس مخصص لذلك.
5. بعد الحصول على الكمية المطلوبة من الدم، تُسحب الإبرة ويتم الضغط على موضع السحب بقطعة من القطن الطبي لوقف أي نزيف محتمل.
فوائد إجراء عملية الفصد
في الماضي، كان الناس يعتمدون على طريقة فصد الدم لمعالجة مجموعة من الأمراض مثل الأزمة الصدرية، النقرس، التهاب المفاصل، ومشكلات العيون والصداع الدائم. حتى أنهم كانوا يفصدون دم الرأس لهذا الغرض. في العصور الوسطى، كان قطع الوريد في الكاحل لفصد دم النسا إجراء شائعًا. اليوم، تجنب الأطباء هذه الممارسة بسبب مخاطر النزيف.
بالرغم من رفض الطب الحديث لهذه الطريقة في علاج الأمراض التي ذكرت، إلا أنها لا تزال مُستخدمة في بعض الثقافات وفق الأساليب التقليدية.
في الطب الحديث، يُستخدم فصد الدم لأهداف مختلفة تشمل أخذ عينات الدم للفحوصات المخبرية، التبرع بالدم لإنقاذ حياة الآخرين، وعلاج بعض الحالات المرضية بطرق محدَّدة وآمنة.
مدة الشفاء بعد الفصد
لكل علاج فترة زمنية يجب الانتظار خلالها لظهور النتائج المتوقعة والتخفيف من الأوجاع. إذ لا يأتي الشفاء بسرعة، بل يعتمد على صبر المرء. فيما يخص فترة التعافي بعد إجراء الفصد:
– تحدد الفترة اللازمة لإتمام الفصد بحسب الحاجة لكمية الدم التي يجب سحبها.
– هذه الكمية قد تختلف من بضعة مليلترات إلى أكثر من نصف لتر في بعض الحالات مثل احتقان الرئة.
– من خلال تجارب متعددة، وجد أن الوقت المطلوب لهذا الإجراء يتراوح ما بين العشر والعشرين دقيقة.
ماذا يعالج الفصد من أمراض حالياً؟
في الوقت الحالي، يُعتبر الفصد طريقة فعّالة لمساعدة في علاج مجموعة من الحالات الصحية. هذه العملية تُستخدم بشكل أساسي للتخلص من الكميات الزائدة من خلايا الدم الحمراء أو لإزالة الحديد الزائد في الدم. بناءً على ذلك، هناك بعض الأمراض التي يُمكن علاجها بهذه الطريقة، وهي:
١. زيادة عدد كريات الدم الحمراء، والتي تُعرف بزيادة إنتاج هذه الخلايا في الجسم.
٢. البورفيريا الجلدية المتأخرة، وهي حالة تؤثر على الجلد بسبب تراكم مواد معينة.
٣. ترسب الأصبغة الدموية، والذي يحدث نتيجة تراكم الحديد في الجسم، مما يؤدي إلى مشاكل صحية متعددة.
٤. الاحتقان الرئوي، وهي حالة تتميز بتجمع السوائل في الرئتين.
هذه الطريقة تُسهم في تحسين صحة المصابين بتلك الأمراض بطريقة مؤثرة وآمنة عند تطبيقها بشكل صحيح.
ماهي حمية الفصد الغذائية؟
لضمان سلامة وفعالية عملية سحب الدم، من المهم اتباع نظام غذائي محدد قبل وبعد الفصد لتسهيل التعافي، استعادة الدم المفقود، ومنع حدوث مضاعفات. يرتكز هذا النظام على:
– بعد سحب الدم: يجب التركيز على أطعمة تزخر بالحديد مثل السبانخ، الأسماك، واللحوم القليلة الدهون لتعزيز إنتاج الهيموجلوبين ودعم عملية شفاء الأوردة. كذلك، الأغذية الغنية بفيتامين ب 12 مثل السردين ولحم الضأن ضرورية لصحة خلايا الدم الحمراء، بينما فيتامين سي يحفز امتصاص الحديد. إضافة لذلك، تناول كميات وفيرة من السوائل والابتعاد عن العادات الضارة مثل التدخين وشرب الكافيين يسرع في عملية الشفاء.
– قبل سحب الدم تناول الأطعمة الغنية بالفيتامين ك مثل البروكلي والبرقوق يمكن أن يساعد في التقليل من مخاطر النزيف بفضل دور هذا الفيتامين في تخثر الدم.
في حالات معينة مثل الإصابة بأمراض تؤدي لزيادة تراكم الحديد في الدم، ينصح بزيادة استهلاك الفواكه والخضروات لما لها من دور في مكافحة أضرار الجذور الحرة وتقليل امتصاص الحديد بفضل محتواها من الألياف. كما يُنصح باستهلاك الشاي أثناء الوجبات لما للتانينات الموجودة به من قدرة على تقليل امتصاص الحديد. بالإضافة إلى ذلك، يجب تجنب الأغذية العالية بالحديد وفيتامين سي في هذه الحالة.
توصية عامة قبل إجراء فصد الدم للتحاليل تشمل تجنب تناول الأطعمة الدسمة التي قد تؤثر على دقة النتائج. الالتزام بهذه التوجيهات الغذائية يساهم في تحقيق استجابة صحية أفضل لإجراءات فصد الدم.
ما هي أضرار عملية الفصد؟
فصد الدم هو إجراء يُعتبر آمناً عند استخدام أدوات معقمة، وغالباً ما يتم بدون مواجهة مشكلات صحية خطيرة. ومع ذلك، قد يواجه بعض الأشخاص آثار جانبية بسيطة من هذا الإجراء والتي تتضمن:
– النزيف: قد يحدث بسبب الإبرة ويُنصح بوضع ضمادة على المنطقة لمدة 3 إلى 6 ساعات بعد الفصد لتجنب ذلك.
– التورم: يمكن التخفيف منه بتطبيق كمادات باردة على المنطقة لمدة 10 إلى 15 دقيقة.
– الكدمات: قد تظهر في مكان الإبرة ولكنها تختفي خلال أيام قليلة.
– الدوار: يمكن أن يشعر الشخص بالتعب والدوار بعد فصد الدم، ويُنصح بالراحة وشرب الكثير من السوائل لتجنب هذا الشعور والحفاظ على ضغط الدم ضمن المستويات الطبيعية.