تجربتي مع زراعة النخاع
تجربتي مع زراعة النخاع كانت رحلة طويلة ومليئة بالتحديات، لكنها في النهاية كانت ملهمة ومفعمة بالأمل. بدأت هذه الرحلة عندما تم تشخيصي بحالة تتطلب زراعة نخاع للبقاء على قيد الحياة.
كانت الخطوة الأولى هي البحث عن متبرع متوافق، وهو مسار ليس بالسهل، إذ يتطلب تحديد شخص يتمتع بتوافق جيني عالي مع المريض. بفضل الجهود المضنية من الفريق الطبي ودعم الأسرة والأصدقاء، تم العثور على متبرع مناسب.
خلال فترة الاستعداد للزراعة، خضعت لعلاج كيميائي مكثف بهدف تحضير جسمي لاستقبال النخاع الجديد. هذه المرحلة كانت صعبة جسديًا ونفسيًا، لكن الإيمان بأهمية هذه الخطوة كان دافعًا قويًا للتحمل.
عندما حان وقت الزراعة، كنت متوترًا لكن مليئًا بالأمل. الإجراء نفسه استغرق ساعات، ولكن الفترة الأصعب كانت تلك التي تلت الزراعة، حيث كان جسمي يحاول التكيف مع النخاع الجديد.
مراقبة الفريق الطبي المستمرة والعناية الفائقة التي تلقيتها كانت حاسمة خلال فترة التعافي. تعلمت خلال هذه التجربة قيمة الصبر والأمل والإصرار. الدعم الذي تلقيته من الأسرة والأصدقاء كان له أثر بالغ في مساعدتي على المرور بهذه التجربة الصعبة.

ما هي زراعة نخاع العظم؟
أفادت ميدلين بأن عملية زراعة نخاع العظم تتضمن نقل خلايا جذعية سليمة إلى جسم المريض. تهدف هذه الخلايا إلى استبدال خلايا الدم التي أتلفها المرض في جسم المريض.
لماذا تُجرى عملية زراعة النخاع؟
تُعد زراعة نخاع العظم إجراء طبيا يهدف إلى إحلال خلايا جذعية سليمة مكان تلك التي تعرضت للتلف أو التي تعاني من خلل في وظائفها، سواء بسبب أمراض أو علاجات سابقة كالكيماوي أو الإشعاعي.
إن الخلايا الجذعية المزروعة لا تقتصر فائدتها على تعزيز القدرة على تلقي جرعات علاجية مكثفة بأمان، بل أيضاً تسهم في استعادة وظائف النخاع، وقد تلعب دورا في مكافحة الخلايا السرطانية بشكل مباشر.
يستفيد من هذه العملية الأفراد الذين يعانون من أمراض متعددة، سواء السرطانية كابيضاض الدم الحاد واللوكيميا المزمنة، أو اللمفومات مثل لمفومة هودجكين واللاهودجكينية، أو حتى الأمراض غير السرطانية كمرض النشواني ومتلازمة POEMS واعتلال الهيموغلوبين.
كما أنه مفيد للأشخاص الذين يعانون من حالات مرضية نادرة كعيوب الأيض الخِلقية، أو الاضطرابات الوراثية كحثل الكظر وبيضاء الدماغ.
هذا النوع من الزراعة يعتبر خياراً حيوياً للأشخاص الذين لم تعد أجسامهم تتمتع بالقدرة الطبيعية لإنتاج خلايا دم سليمة بسبب أمراض كفقر الدم اللاتنسجي أو متلازمات فشل نخاع العظم، وكذلك للمصابين بالأمراض التي تعتبر قاتلة كالورم النقوي المتعدِّد.
مخاطر زراعة النخاع
زراعة نخاع العظم هي إجراء طبي قد ينطوي على مخاطر متفاوتة تؤثر على المرضى بشكل مختلف. قد تكون هذه المخاطر بسيطة لدى البعض ولا تستدعي تدخلًا طبيًا كبيرًا، بينما قد تظهر مضاعفات جدية لدى آخرين قد تهدد حياتهم وتستلزم العناية المركزة أو الاستشفاء.
العوامل التي تحدد مستوى المخاطر تشمل الحالة الصحية التي دعت للزراعة أصلاً، طريقة الزراعة المتبعة، عمر المريض، وحالته الصحية العامة. الإطلاع على هذه العوامل قبل الخضوع للزراعة يساعد في تقدير المخاطروتوقعها.
بالنسبة للمضاعفات التي قد تحدث نتيجة لزراعة نخاع العظم، فهي تتضمن الآتي:
- داء تفاعل الطعم مقابل الثوي، وهو من المضاعفات الخطيرة التي قد تظهر في الزراعات الخيفية.
- فشل الزراعة، حيث لا تتمكن الخلايا المزروعة من الاندماج الصحيح في جسم المتلقي.
- التلف الذي قد يصيب الأعضاء.
- العدوى التي قد تكون ناجمة عن ضعف المناعة بعد العملية.
- إعتام عدسة العين من الممكن أن يتطور كأثر جانبي للعلاج.
- العقم كمضاعفة محتملة خاصة عند الرجال والنساء الذين يخضعون لزراعة الخلايا.
- تطور أنواع جديدة من السرطان نتيجة لتغيرات في الخلايا.
- الوفاة التي قد تحدث في حالات نادرة وشديدة الخطورة.
من المهم مناقشة هذه المخاطر مع الطبيب المعالج لفهم المضاعفات المحتملة وتقييمها. الطبيب قادر على توضيح كل مخاطر العملية بناءً على الحالة الفردية للمريض، ومن ثم يمكن للمريض والطبيب معاً تقدير إذا كانت فوائد زراعة نخاع العظم تفوق المخاطر المتوقعة واتخاذ القرار المناسب.

بعد زرع النخاع العظمي
عند إدخال الخلايا الجذعية إلى الجسم، تنتقل هذه الخلايا عبر مجرى الدم إلى نخاع العظام حيث تتكاثر مع مرور الوقت وتعمل على إنتاج خلايا دم جديدة وسليمة، وهذه العملية تعرف بالزراعة.
عادة، يستغرق الأمر عدة أسابيع حتى تعود مستويات خلايا الدم إلى طبيعتها، وقد يطول هذا الوقت في حالات أخرى.
خلال الفترة التي تعقب زراعة نخاع العظم، سيُجرى لك سلسلة من فحوصات الدم والاختبارات الأخرى لتقييم وضعك الصحي، وقد تحتاج لتناول أدوية خاصة لمواجهة بعض الآثار الجانبية كالغثيان أو الإسهال.
بعد العملية، ستتحتم عليك الخضوع لمتابعة طبية مستمرة. وفي حال ظهور أية عدوى أو مضاعفات أخرى، قد يتطلب الأمر مكوثك في المستشفى لفترات قد تطول. كما ستحتاج إلى البقاء قريباً من المستشفى لأسابيع أو شهور لضمان تلقيك للرعاية اللازمة، وذلك يعتمد على نوع الزراعة ومخاطر المضاعفات.
من المحتمل أن تحتاج أيضاً إلى تلقي نقل دوري للدم والصفائح الدموية حتى يبدأ نخاعك العظمي بإنتاج كميات كافية من هذه الخلايا بشكل مستقل.
خلال الأشهر أو حتى السنوات التالية للزراعة، قد تكون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى ومواجهة مضاعفات إضافية. وسيتم تحديد مواعيد متابعة دورية مع الطبيب لمدى الحياة لتقييم أي مضاعفات قد تظهر لاحقًا.
أعراض فشل عملية زرع النخاع
يعاني الشخص الذي لديه مشكلات في النخاع العظمي من مجموعة من الأعراض المتنوعة. مثلاً، قد يلاحظ المريض وجود دم في البول أو البراز. كما قد يشعر بصعوبات في التنفس.
يكون هؤلاء الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالأمراض مثل نزلات البرد وغيرها من الالتهابات. أيضًا، من الشائع ملاحظة فقدان في الأظافر وظهور مشكلات في الجهاز الهضمي كالبراز الدهني أو الذي يتميز برائحة غير محببة.
قد تشمل الأعراض الأخرى تأخر في النمو، تكون تقرحات بالفم، وتسوس أو فقدان الأسنان. يتفاوت ظهور هذه الأعراض من شخص لآخر بناء على عوامل مثل نوع خلايا الدم المتأثرة والعوامل المسببة للمرض.
كيف يمكن لشخص ما التبرع بنخاع عظمه؟
في إجراء التبرع بالنخاع العظمي، يحصل المتبرع على تخدير، ومن ثم يقوم الطبيب باستخلاص النخاع العظمي باستخدام إبر ذات حجم متوسط من عظام الحوض. هذه العملية تستغرق حوالي ساعة وخلالها يجمع الطبيب كمية تتراوح بين ربع وواحد لتر من مادة مماثلة للدم.
كبديل، قد يرتبط المتبرع بجهاز خاص يشبه الأجهزة المستعملة في تنقية الدم، حيث يعمل هذا الجهاز على استخلاص الخلايا الجذعية من الدم، والتي تشكل نسبة صغيرة من إجمالي الخلايا، ثم يعيد الجهاز باقي مكونات الدم إلى جسم المتبرع.
الخلايا الجذعية المجمعة يمكن استخدامها بطريقة مشابهة لاستخدام النخاع العظمي. يختار الأطباء المختصون في زراعة النخاع الطريقة المثلى لجمع الخلايا بناءً على ما يرونه مناسبًا للحالة.
هل زراعة النخاع تسبب العقم؟
تؤدي عملية زرع نخاع العظام، التي تتضمن استخدام جرعات مرتفعة من العلاج الكيماوي، إلى تأثيرات جانبية تشمل اضطرابات في الوظائف الجنسية والإصابة بالعقم.
ما المدة التي تستغرقها عملية الزراعة؟
في غرفة المريض بالمشفى، يخضع الفرد لعملية زراعة تشبه في خطواتها نقل الدم. حيث يتم إدخال نخاع العظم أو الخلايا الجذعية في الجسم عن طريق الوريد، دون الحاجة لاستخدام التخدير.
مدة هذا الإجراء تختلف، إذ قد تستغرق من ربع ساعة وحتى عدة ساعات اعتماداً على نوع الخلايا المعتمدة. لكن، تكتمل عملية التحام هذه الخلايا وتأقلمها داخل الجسم خلال فترة تتراوح من ثلاثة أشهر إلى 18 شهرًا.