تجربتي مع سلس البراز
تجربتي مع سلس البراز كانت مرحلة صعبة ومليئة بالتحديات، ولكنها كانت أيضاً فرصة للتعلم والنمو الشخصي. بدأت المعاناة من هذه الحالة نتيجة لعدة عوامل، منها الأسباب الطبية والنفسية.
كانت الخطوة الأولى في رحلة العلاج هي التوجه لاستشارة الطبيب المختص لفهم الأسباب الكامنة وراء هذه الحالة والبدء بخطة علاجية مناسبة.
تضمنت الخطة العلاجية تغييرات في نمط الحياة والنظام الغذائي، بالإضافة إلى ممارسة تمارين خاصة تهدف إلى تقوية عضلات الحوض. كما شملت العلاجات الدوائية وفي بعض الحالات، اللجوء إلى الخيارات الجراحية.
كانت العملية التعافية طويلة وتطلبت صبراً ومثابرة، لكن بمرور الوقت وبالالتزام بالخطة العلاجية، بدأت ألاحظ تحسناً ملحوظاً في السيطرة على هذه الحالة.
من المهم التأكيد على أهمية الدعم النفسي خلال هذه الفترة. فالشعور بالحرج والعزلة قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة. لذا، كان من الضروري بالنسبة لي البحث عن الدعم، سواء من الأهل والأصدقاء أو من مجموعات الدعم المخصصة لمن يعانون من نفس المشكلة.

أعراض سلس البراز
قد يعاني الأشخاص من مشكلة تسرب البراز بشكل غير إرادي عند التعرض لنوبة إسهال، ولكن هناك من يواجهون هذه المشكلة بشكل متكرر.
في هذه الحالات، يشعر المصابون بعدم القدرة على ضبط الرغبة في التبرز، وقد تظهر هذه الرغبة بشكل مفاجئ وشديد بحيث لا يمكن السيطرة عليها أو الوصول إلى المرافق الصحية في الوقت المطلوب، ويُعرف هذا النوع من السلس بالسلس الإلحاحي.
يوجد أيضاً نوع آخر من السلس يصيب الأشخاص الذين لا يشعرون بأي إحساس يدل على الحاجة للتبرز، ويُسمى هذا النوع بالسلس السلبي.
في بعض الأحيان، قد يصاحب سلس البراز بعض المشكلات الأخرى المتعلقة بالجهاز الهضمي مثل الإسهال، الإمساك، أو الشعور بالانتفاخ وزيادة الغازات.
أسباب سلس البراز
في بعض الأحيان، قد يعاني الأفراد من مشكلة عدم القدرة على التحكم في خروج البراز، وهي مشكلة تعرف بسلس البراز، ولها عدة عوامل مؤثرة.
من هذه العوامل، الإصابات التي تلحق بعضلات الشرج، خاصة العضلة العاصرة، وهي العضلة المسؤولة عن إغلاق المستقيم. هذه الإصابات قد تكون ناتجة عن الولادة، خصوصاً إذا تم استخدام الأدوات الجراحية أو تدخل طبي آخر.
كما يمكن أن تتأثر الأعصاب المسؤولة عن إحساس وتحكم المستقيم بالبراز نتيجة لأسباب متعددة مثل الإصابات الناتجة عن حوادث، مشاكل صحية مثل السكري أو السكتات الدماغية، أو الأمراض التي تؤثر على الأعصاب مثل التصلب المتعدد أو إصابات الحبل الشوكي.
مشكلة الإمساك المزمن كذلك قد تؤدي إلى سلس البراز، حيث يسبب تكون كتل برازية صلبة تضغط على جدران المستقيم مما يضعفها ويسمح بمرور البراز السائل بجانبها وتسربه خارجاً. تتأثر أيضا الأعصاب بتأثير طويل الأمد للإمساك، ما يزيد من تعقيد المشكلة.
أما الإسهال، فيسهل سريان البراز اللين وقد يعقد مشكلات التحكم في خروج البراز، ويزيد من فرص سلس البراز.
ويماثل ذلك، تؤثر البواسير، وهي عبارة عن تورمات في أوردة المستقيم، في إغلاق فتحة الشرج بشكل كامل، مما يجعل التحكم بخروج البراز أكثر صعوبة.
كذلك يمكن أن تقلل التندبات أو التصلب في المستقيم من قدرته على التمدد لاستيعاب البراز، مما يتسبب في تسرب البراز. وهذه العوامل قد تنشأ بسبب التعرض للعلاج الإشعاعي، الجراحة أو بعض أمراض الأمعاء.
الجراحات المختلفة الهادفة لعلاج مشكلات المستقيم أو الشرج مثل إزالة البواسير، قد تسبب أيضًا في إلحاق الضرر بالمسارات العصبية والعضلية المحيطة، ما يساهم في حدوث سلس البراز.
وفي حالات مثل تدلي المستقيم، حيث يسقط المستقيم داخل الشرج، يتضرر التحكم في العضلة العاصرة بمرور الوقت. والحالات مثل القيلة المستقيمية، والتي تحدث عندما يبرز المستقيم إلى المهبل، تضيف إلى صعوبة التحكم في البراز.
الوقاية من سلس البراز
للتحكم في مشكلة سلس البراز أو حتى تجنبها، يمكن اتخاذ عدة خطوات بحسب الأسباب المؤدية لها. إحدى هذه الخطوات تشمل تعزيز صحة الجهاز الهضمي من خلال بعض التعديلات السلوكية والغذائية:
أولًا، من الضروري معالجة مشكلة الإمساك، وذلك بزيادة النشاط البدني وتضمين الأطعمة الغنية بالألياف في النظام الغذائي، بالإضافة إلى تناول كميات وافرة من السوائل لتسهيل حركة الأمعاء.
ثانيًا، التحكم في الإسهال أساسي أيضاً، حيث يساهم علاج الإسهال ومعالجة أسبابه، مثل العدوى التي قد تصيب الجهاز الهضمي، في الوقاية من سلس البراز.
ثالثًا، يُنصح بتجنب الدفع بقوة أثناء عملية التبرز لأن ذلك قد يؤدي إلى ضعف العضلات حول الشرج أو قد يتسبب بأضرار طويلة الأمد للأعصاب المحيطة.
اتباع هذه الإرشادات قد يساهم بشكل فعّال في تقليل خطر حدوث سلس البراز أو الوقاية منه.
مضاعفات سلس البراز
ضمن المشكلات التي قد تنجم عن سلس البراز، نجد أن الشخص قد يعاني من مشاعر الخجل والإحراج، مما يؤدي إلى ظهور أعراض نفسية مؤثرة. كما يمكن أن يؤدي سلس البراز إلى تهيج ملحوظ في الجلد، يترافق مع ظهور تقرحات والشعور بالحكة الشديدة في المناطق المتأثرة.

علاج سلس البراز
يتمثل علاج سلس البراز في استخدام أساليب متنوعة تشمل:
1. تعديل النظام الغذائي بإضافة المزيد من الألياف لتعزيز الهضم وتحسين حركة الأمعاء.
2. استخدام ملينات أو تحاميل وحقن شرجية لتسهيل عملية الإخراج.
3. تطبيق العلاج الطبيعي لتقوية عضلات قاع الحوض، الأمر الذي يسهم في دعم وظائف العضلة الشرجية.
4. استفادة من الارتجاع البيولوجي حيث يقاس الضغط داخل الشرج لمراقبة وتحسين أداء العضلات عند الاسترخاء والانقباض.
في حال عدم فاعلية العلاجات المحافظة، قد يُوصى بالتدخل الجراحي الذي يشمل:
1. رأب المصرة، وهو يناسب المرضى الذين تعرضت عضلاتهم العاصرة لإصابات مباشرة كتلك الناتجة عن الولادة أو العمليات الجراحية، حيث يمكن أن تؤدي هذه الجراحة إلى تحسن حالة ما بين 70 إلى 75% من المصابين.
2. تضييق الشرج عبر تقنيات جراحية تهدف إلى تصغير فتحته اصطناعيًا، وهي عملية نادرة الاستخدام في الوقت الحاضر.
3. استبدال المصرة الشرجية بعضلة أخرى أو بزرع اصطناعي، وذلك في الحالات التي تكون فيها العضلة العاصرة تالفة تمامًا بسبب إصابات أو أضرار عصبية.
علاج سلس البراز بالأعشاب
يتجه الكثير من المتأثرين بمشكلة سلس البراز نحو استخدام العلاجات الطبيعية التي تشمل استعمال الأعشاب المفيدة لتحسين هذه الحالة، ومن هذه الأعشاب:
النعناع، يشتهر بخصائصه المهدئة للمعدة والأمعاء، مما يساعد في التقليل من حالات الإمساك التي قد ترافق أو تسبب سلس البراز.
الزنجبيل، فعال في تعزيز الهضم؛ ولذا يلعب دوراً بارزاً في الوقاية من الإمساك وتحسين وظائف الجهاز الهضمي عامة.
الهندباء، تعمل على تسهيل الهضم وتخفيف الشعور بالانتفاخ والإمساك، مما يؤدي لتحسن وظائف الأمعاء.
الشاي الأخضر والشاي الأسود، يحتويان على الكافيين الذي ينشط حركة الأمعاء، مساعداً في علاج الإمساك وتحسين الحركة المعوية.
جذر عرق السوس، يسهم في تحسين حركة وعمل الجهاز المعوي بفضل خصائصه المعدلة للهضم.
البابونج، يمكن أن يساعد شرب منقوعه بعد الوجبات في تحفيز نشاط الأمعاء وتسريع عملية الهضم بعد تناول الطعام.
هذه الأعشاب توفر خيارات طبيعية تساعد في التعامل مع سلس البراز عن طريق تحسين وظائف الجهاز الهضمي.